العلامة المجلسي ( تعريب : ميلاني )

25

عين الحياة

رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلّم ، قال : لا ولا كرامة لك ، فسكت أبو ذر . فقال عثمان : أي البلاد أبغض إليك أن تكون فيها ؟ قال : الربذة التي كنت فيها على غير دين الإسلام ، فقال عثمان : سر إليها ، فقال أبو ذر : قد سألتني فصدّقتك ، وأنا أسألك فأصدقني ، قال : نعم ، قال : أخبرني لو بعثتني في بعث من أصحابك إلى المشركين فأسروني ، فقالوا : لا نفديه الّا بثلث ما تملك ، قال : كنت أفديك ، قال : فإن قالوا : لا نفديه الّا بنصف ما تملك ، قال : كنت أفديك ، قال : فإن قالوا : لا نفديه الّا بكلّ ما تملك ، قال : كنت أفديك . قال أبو ذر : اللّه أكبر ، قال حبيبي رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلّم يوما : « يا أبا ذر وكيف أنت إذا قيل لك : أيّ البلاد أحبّ إليك أن تكون فيها ، فتقول مكّة حرم اللّه وحرم رسوله ، أعبد اللّه فيها حتّى يأتيني الموت ، فيقال لك : لا ولا كرامة لك ، فتقول : فالمدينة حرم رسول اللّه ، فيقال لك : لا ولا كرامة لك ، ثم يقال لك : فأي البلاد أبغض إليك أن تكون فيها ، فتقول : الربذة التي كنت فيها على غير دين الإسلام ، فيقال لك : سر إليها » . فقلت : وإنّ هذا لكائن ، فقال : « اي والذي نفسي بيده انّه لكائن » ، فقلت : يا رسول اللّه أفلا أضع سيفي هذا على عاتقي ، فأضرب به قدما قدما ، قال : لا ، أسمع واسكت ولو لعبد حبشي ، وقد أنزل اللّه فيك وفي عثمان آية ، فقلت : وما هي يا رسول اللّه ، فقال : قوله تعالى : « وَإِذْ أَخَذْنا مِيثاقَكُمْ لا تَسْفِكُونَ . . . » إلى آخر الآيات التي مرّ ذكرها » « 1 » . وانطباقها على هذه الحكاية لا تخفى على الخبير ، من تسيير أبي ذر

--> ( 1 ) تفسير القمي 1 : 51 سورة البقرة - عنه البحار 22 : 426 ح 36 باب 12 .